مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

115

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

الفصل الثالث الأحكام المترتبة على صحة الإجارة من الأمور المترتبة على الحكم بصحة الإجارة ثبوت الملكية للمستأجر على المنفعة - بالمعنى الأعم الشامل للعمل - وكذلك ثبوت الملكية للمؤجر على الأجرة . ويسمى حصول الملكية للمؤجر والمستأجر - الذي هو مقتضى الإجارة والمنشأ بها - بالحكم الأصلي للإجارة . وتترتّب على ذلك أحكام وآثار أخرى نسميها بالأحكام التبعية ، من قبيل التزام المؤجر تسليم العين للمستأجر ، والتزام المستأجر دفع الأجرة للمؤجر ونحو ذلك . وفيما يلي نتعرض لكلا القسمين من الأحكام تباعاً : أوّلًا - الحكم الأصلي للإجارة : أ - تملّك المنفعة والعمل والأجرة : لا إشكال كما لا خلاف ( « 1 » ) في أنّ المستأجر يتملّك المنفعة في إجارة الأعيان ، ويملك العمل في إجارة الأعمال بنفس العقد ، كما أنّ الأجير والمؤجر يملكان الأجرة كذلك ؛ لأنّ حقيقة الإجارة - كما تقدم - التمليك للمنفعة بعوض ، فإذا تحقّقت الإجارة وكانت صحيحة ونافذة حصل مضمونها لا محالة ( « 2 » ) ، فمفاد عقد الإيجار ليس إلّا التمليك المنجّز دون المعلّق على القبض ونحوه ؛ إذ لا موجب لتوقّف حصول التمليك على شيء آخر لا بمقتضى العقد - كما هو واضح - ولا بدليل تعبّدي خاص - كما هو الحال عليه في بيع الصرف - لعدم دليل على ذلك ، بل ظاهر أدلّة مشروعية الإجارة خلافه ، ولا اختصاص لذلك بالإيجار بل هو ثابت في كلّ عقود المعاوضة ، وعليه دعوى الإجماع من الشيخ ( « 3 » ) وغيره ( « 4 » ) ، قال السيد العاملي : « يملك المؤجر الأجرة

--> ( 1 ) الحدائق 1 : 561 ، 579 . الرياض 9 : 202 . جواهر الكلام 27 : 220 ، 271 . بحوث في الفقه ( الإجارة ) : 48 . ( 2 ) جامع المقاصد 7 : 160 . المسالك 5 : 179 . كفاية الأحكام 1 : 652 . جواهر الكلام 27 : 271 ، حيث قال : « تملك المنفعة بنفس العقد كما تملك الأجرة به ، بلا خلاف أجده فيه ، بل الإجماع بقسميه عليه ، مضافاً إلى أنّ ذلك مقتضى العقد » . ( 3 ) الخلاف 3 : 489 ، م 3 ، حيث قال : « دليلنا إجماع الفرقة » . ( 4 ) الغنية : 286 . الرياض 9 : 202 .